2- مراحل إعداد الاستبيان:
يُعد إعداد الاستبيان من أهم المراحل في البحث العلمي الميداني، لأنه يحدد مدى صدق النتائج وموثوقيتها، فكل خطأ في تصميم الاستبيان يؤدي إلى جمع بيانات غير دقيقة أو مضلّلة. ( وتمر عملية إعداد الاستبيان بعدة مراحل متكاملة ومتتابعة كما يلي:
2-1- تحديد أهداف الاستبيان :
تُعتبر هذه المرحلة الخطوة الأساسية التي تُوجّه جميع المراحل اللاحقة.
يجب على الباحث أن يُحدد بوضوح :
- نوع المعلومات المطلوبة (كمية أو نوعية)؛
- الغرض من جمعها (اختبار فرضيات، وصف ظاهرة، أو تفسير علاقة)؛
- الفئة المستهدفة (طلبة، أساتذة، عمال، مجتمع محلي...).
ويجب صياغة الأهداف بلغة دقيقة ومحددة، لأن الغموض في الهدف يؤدي إلى طرح أسئلة غير ذات صلة بالبحث.
2-2- تحديد نوع الاستبيان المناسب:
بعد تحديد الأهداف، يُختار نوع الاستبيان الأكثر ملاءمة لطبيعة البحث،
هل هو مغلق لقياس الاتجاهات؟ أم مفتوح لاستكشاف الآراء؟ أم مختلط للجمع بين الكمية والنوعية؟
كما يُحدَّد أيضًا أسلوب التطبيق: مباشر، غير مباشر، أو إلكتروني.
إن ملاءمة نوع الاستبيان لطبيعة المجتمع المدروس تزيد من صدق النتائج (Validity) وتقلل من نسبة الأخطاء أو الانحراف في الإجابات. (
2-3- تحديد محتوى الاستبيان ومجالاته:
تُعَدّ هذه المرحلة بمثابة ترجمة للأهداف البحثية إلى محاور أساسية تُشكل بنية الاستبيان.
يُقسَّم المحتوى عادة إلى:
- بيانات تعريفية (العمر، الجنس، المستوى التعليمي)؛
- أسئلة مرتبطة بالمتغيرات المستقلة؛
- أسئلة حول المتغيرات التابعة؛
- أسئلة ختامية أو تقييمية.
إن ترتيب هذه المحاور يجب أن يتبع تسلسلًا منطقيًا من البسيط إلى المعقد، حتى لا يشعر المبحوث بالارتباك أو الملل.
2-4- صياغة الأسئلة:
تُعد مرحلة صياغة الأسئلة من أكثر المراحل حساسية، لأنها تتطلب دقة لغوية ومنهجية.
يُراعى فيها ما يلي: (
- أن تكون الأسئلة واضحة ومباشرة دون لبس؛
- تجنب الأسئلة المركبة أو الموجهة التي تحمل حكماً ضمنيًا؛
- استخدام مصطلحات مألوفة للمبحوثين؛
- الابتعاد عن الأسئلة الحساسة أو الشخصية إلا عند الضرورة؛
- الاقتصار على سؤال واحد لكل فكرة.
إن جودة الأسئلة تحدد إلى حد كبير ثبات الأداة (Reliability) ، لأن الصياغة الغامضة تؤدي إلى تباين كبير في الإجابات.
2-5- تحديد نوع الإجابات:
يُقرر الباحث في هذه المرحلة نوع الإجابات التي سيستخدمها:
- إجابات مغلقة (نعم / لا)؛
- مقياس تدرجي (مثل مقياس ليكرت)؛
- إجابات مفتوحة تسمح بالشرح.
كما يُحدَّد مقياس القياس المستخدم في التحليل الإحصائي: اسمي – ترتيبي – فتري – نسبي.
2-6- ترتيب الأسئلة وتنظيم الاستبيان:
يُعد ترتيب الأسئلة وتنظيمها من الجوانب المهمة في بناء استبيان فعّال، إذ يُفضَّل أن يبدأ لاستبيان بأسئلة بسيطة وغير حساسة لتشجيع المبحوث على المشاركة، ثم ينتقل تدريجيًا إلى الأسئلة الأكثر تعقيدًا أو تخصصًا، كما يُراعى من حيث الشكل ما يلي: (
- أن يكون تصميم الصفحة واضحًا ومريحًا بصريًا؛
- ترك فراغات كافية للإجابات؛
- ترقيم الأسئلة لتسهيل المعالجة الإحصائية لاحقًا.
يُسهم التصميم الجيد للاستبيان في زيادة نسبة الاستجابة، ويقلل من الأخطاء الناتجة عن التعب أو التشتت.
2-7- إعداد مقدمة وتعليمات واضحة للمبحوثين:
تُعد المقدمة من العناصر الضرورية التي تُعرّف المبحوث بهدف الاستبيان وطبيعته وتضمن تعاونه، وينبغي أن تحتوي المقدمة على:
- تعريف الباحث والجهة المشرفة؛
- الهدف العلمي من البحث؛
- تأكيد السرية التامة للمعلومات؛
- شكر المبحوث على مشاركته.
2-8- الاختبار المبدئي:
قبل توزيع الاستبيان على العينة الكاملة، يجب إجراء اختبار أولي على مجموعة صغيرة من المبحوثين (10 إلى 20 فردًا) للتأكد من:
- وضوح الأسئلة؛
- زمن الإجابة؛
- تفاعل المبحوثين؛
- صلاحية المقياس المستخدم.
تسمح مرحلة الاختبار الأولي بتصحيح الأخطاء اللغوية والمنهجية قبل جمع البيانات النهائية، مما يضمن ثبات وصدق الأداة.
2-9- التطبيق الفعلي وجمع البيانات:
في هذه المرحلة، يُوزع الاستبيان على العينة المستهدفة وفق الطريقة المختارة (مباشرة، عبر البريد، أو إلكترونيًا)، ويجب على الباحث مراقبة عملية الإجابة، وتقديم المساعدة عند الضرورة دون التأثير على المبحوثين، كما يُفضل تحديد مدة زمنية واضحة لإعادة الاستبيانات.
إن ضبط عملية التوزيع والاسترجاع يعكس الانضباط المنهجي للبحث، ويمنع التحيز أو التلاعب في العينة. (
2-10- مراجعة وتفريغ البيانات:
بعد جمع الاستبيانات، يقوم الباحث بمراجعتها للتأكد من اكتمالها وخلوها من الأخطاء أو الإجابات الناقصة، ثم تُرمَّز البيانات رقميًا تمهيدًا للتحليل الإحصائي، خصوصًا في البحوث الكمية،
أما في الدراسات الكيفية، فيُجرى تحليل مضموني للأسئلة المفتوحة. وتمثل هذه المرحلة الانتقال من البيانات الخام إلى المعلومات العلمية القابلة للتحليل والاستنتاج.





